اسماعيل بن محمد القونوي

223

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وأطنب في شرح الوعد والوعيد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالاستقامة ) أي بدوامها كما أشار إليه بقوله الآتي للتثبيت على الاستقامة . قوله : ( مثل ما أمر بها ) معنى كما أمرت والمأمور بها الاستقامة المفهومة من فَاسْتَقِمْ [ هود : 112 ] الأنسب مثل ما أمر بها في موضع آخر بوحي غير هذا الظاهر أن الكاف للقرآن أي فاستقم على وجه أمرت به . قوله : ( وهي شاملة للاستقامة في العقائد كالتوسط بين التشبيه والتعطيل بحيث يبقى العقل مصونا من الطرفين ) القول بنفي الصفات تعطيل والقول بإثبات المكان والأعضاء تشبيه والتوسط والعدل اثبات صفات الكمال ونفي غيرها وأيضا نفي الصفات تعطيل واثبات الصفات الحادثة تشبيه والعدل اثبات الصفات القديمة وكذا القول بأن اللّه تعالى لا يؤاخذ عبده المؤمن بشيء من الذنوب مساهلة عظيمة والقول بأنه يخلد في النار بالمعاصي تشديد عظيم قال في سورة النحل كالتوحيد بين التعطيل والتشريك وقوله هنا أشمل وأحسن . قوله : ( والأعمال ) عطف على العقائد . قوله : والأعمال عطف على العقائد . قوله : ولذلك أي وللتكليف الشاق المستفاد من هذه الآية قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « شيبتني سورة هود » . قوله : ومن آمن إنما صرف قيد المعية عن ظاهرة الدال على المعية في التوبة لأن المخاطب وهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يشاركهم في التوبة عن الشرك والكفر لأنه عليه الصلاة والسّلام قبل الوحي على دين إبراهيم فهو مؤمن قبله وبعده فالمراد بالمعية المستفادة من لفظ مع المعية في الإيمان لا في التوبة عن الشرك والكفر . أقول : يجوز أن يراد من التوبة المدلول عليها بلفظ تاب ما هو أعم من ترك الشرك والكفر متناولا لترك الأولى فعلى هذا يجوز أن يكونوا معه في معنى التوب لقوله تعالى : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [ الفتح : 2 ] معناه ليغفر لك اللّه جميع ما فرط منك مما يصلح أن يعاتب عليه . قوله : وهو في معنى التعليل أي جملة إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [ هود : 112 ] استئناف واقع في معرض الجواب عن السؤال عن علة الأمر بالاستقامة والنهي عن الطغيان . قوله : وإذا كان الركون إلى من وجد منه ما يسمى ظلما . قوله : كذلك لفظ كذلك خبر كان أي وإذا كان حال من مال ميلا يسيرا إلى ما صدر عنه الظلم في الجملة مس النار فما ظنك بما يميل بشرا شره ميلا كليا إلى الذين وسموا بالظلم الكلي واشتهروا فيه معلومين به معنى قوله وجد منه ما يسمى ظلما هو مدلول الفعل الدال على التجدد ولو في زمان واحد أعني لفظ ظلموا حيث لم يقل إلى الظالمين الدال على ثبات المعنى للتحذير عن الظلم والميل إلى أهله ميلا ما أي ولا تميلوا ميلا إلى من صدر عنه ظلم ما وهو أبلغ من النهي من كل الظلم والميل إليه ميلانا كليا فإن قولك لا تظلم أبلغ من أن يقال لا تكن ظالما وقولك لا تركن إلى من ظلم أبلغ من لا تمل إليه وقولك لا تمل إلى من ظلم أبلغ من لا تمل إلى ظلم فإن